إيناس الباز،
المعلمة السابقة في غزة، تعيش الآن حياة مضنية في البحث اليومي عن الطعام والماء لعائلتها. ومع ذلك، تحاول جاهدة تحسين ظروف حياتها عن طريق استخدام النباتات البرية في إعداد الطعام وتخصيص وقت لتعليم أطفالها في خيمتهم.
تعيش عائلة إيناس الباز، المقيمة في مخيم الشاطئ للاجئين في رفح جنوب غزة، ضمن ما يقرب من 1.5 مليون فلسطيني المحاصرين في هذه المنطقة بعد أن تم تشريدهم من منازلهم بسبب الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع المكتظ. كانت إيناس تصف حياتها قبل التشريد قائلة: "كنت معلمة تربية وأم للأجيال، وكانت حياتي مُنظَّمة. كنت أستيقظ باكرًا وأتفقد منزلي وأرى أطفالي وأرافقهم إلى المدرسة، ثم أذهب إلى عملي. كانت حياتي مُنظَّمة بشكل جيد... كنت أستطيع التوازن بين الغسيل والطبخ مثل أي سيدة منزل، ولكن الآن فقدت كل هذه الأشياء، حتى مظهري الخارجي تغير بشكل كبير".
توضح إيناس في خيمتها المصنوعة من الخشب ومغطاة بالبلاستيك أن حياتها اليومية تتمحور حول البحث عن الطعام والطهي، وكيفية قضاء الوقت. تقول: "حياتي الآن في الخيمة تتعلق بما سنأكله وكيف سنطبخه، وكيف سنجلس. هذه هي حياتي الآن... حتى أولادي لديهم مواهب وهم أوائل في مدرستهم، وكان لديهم طموحات واهتمامات طبيعية لأي طفل، ولكن الآن كل ما يشغل بالهم هو: 'أمي، ماذا سنأكل؟ ماذا سنشرب؟'".
تشتكي إيناس من ملل أطفالها من الأطعمة المعلبة التي تكاد تكون هي الوحيدة المتاحة لتخفيف جوعهم. ومع ذلك، شعرت بالسعادة حين هطلت الأمطار في الآونة الأخيرة ونمت نباتات صالحة للأكل تسمى "الخبيزة" بالقرب منها. قامت إيناس بتحضير وجبة من هذه النباتات البرية وكان لديها الكثير لوجبة أخرى. تضيف قائلإيناس أنها تحاول استغلال الموارد المتاحة لها في المنطقة من أجل تحسين ظروف حياتها وحياة أطفالها. تعلمت كيفية تحديد النباتات البرية التي يمكن تناولها وطهيها بشكل صحيح، وتستخدمها في إعداد الوجبات. قد تمكنت من استخدام بعض الأعشاب البرية والنباتات الجذرية في تحضير وجبات مغذية لعائلتها.
علاوة على ذلك، تحاول إيناس تخصيص بعض الوقت لتعليم أطفالها في الخيمة. تستخدم الموارد المحدودة التي تتوفر لديها، مثل الكتب والمواد التعليمية البسيطة، لمساعدة أطفالها على الاستمرار في التعلم وتنمية مهاراتهم. تعمل جاهدة لتشجيعهم على القراءة والكتابة وتعلم المفاهيم الأساسية في المواد المدرسية.
على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها إيناس وعائلتها، إلا أنها تستمر في السعي لتحسين ظروفها وظروف أطفالها. تأمل في أن يتحسن الوضع في المستقبل وأن تتمكن من إعادة بناء حياتها والعودة إلى مهنتها كمعلمة.
رغم ذلك، صرحت قائلة: "أنا بالطبع في الخيمة، ولا أضيع الوقت، أقوم بتعليمهم القرآن والشعر. والحمد لله، أطفالي هم أطفال فلسطين، ونحن كأمهات فلسطين نحب أن يكونوا أفضل الناس ونرغب في أن يمارسوا حقوقهم بكاملها. ومع ذلك، نحن نحمد الله رب العالمين على أننا محرومون من هذه الحقوق، وأطفالنا يعانون ويحرمون منها. ومع ذلك، نحن نساء فلسطينيات نظل مثابرات ومجتهدات في دعم أبنائنا حتى يكونوا أطفالًا أفضل".
انتشلت إيناس نفسها على الأرض في الخيمة أمام ابنتها عنود، التي كانت تلقي قصيدة بحماس ونشاط. وجلست مع ابنها سويلم وعلمته أساسيات اللغة الإنجليزية. واستمتع الأطفال ببعض الوقت بلعب إرسال طائرة ورقية في الهواء خارج الخيمة.
وقالت: "أعتبر المرأة الفلسطينية واحدة من أقوى نساء العالم، يمكن تسميتها 'المرأة الحديدية'. لماذا؟ لأن المرأة الفلسطينية تعاني من معاناة لا يمكن لأحد أن يفهمها. نحن كنساء فلسطينيات نعاني بشدة في هذه الخيم، ولكن على الرغم من ذلك، نستطيع التكيف مع الظروف ونعيش حياتنا. ونحمد الله أننا قادرات على إدارة أنفسنا ورعاية أطفالنا وبيوتنا والتعامل مع الوضع الصعب الذي نعيشه رغم كل المشاكل والتحديات".
تسبب الهجوم الإسرائيلي على القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول في مقتل أكثر من 29,400 شخص، وفقًا لبيانات السلطات الصحية في غزة. وأدى الهجوم أيضًا إلى نزوح معظم سكان القطاع وانتشار الجوع والأمراض.

اكتب تعليق تحفيزي